السيد كمال الحيدري

51

شرح كتاب المنطق

هو إدراك الأمور التي لا مادّة لها ولا مقدار ، ولذا يعبّر عنه بإدراك المعاني الجزئية التي لا تنطبق على كثيرين ، والخيالي هو حضور صور الأشياء التي لا مادّة لها ، ولها مقدار في الذهن ، كما إذا تخيّلت صورة الكتاب بأبعاده ، ولذا يعبَّر عنه بإدراك المعاني الكلّية التي تنطبق على كثيرين . وما ذكره ( رحمه الله ) من مثال خوف الخائف ، وحزن الثاكل ، وفرح المستبشر ، لا يقصد به حضور هذه الأشياء لدى الخائف أو الثاكل أو المستبشر ؛ إذ الكلام ليس في العلم الحضوري كما تقدّم ، بل في العلم الحصولي ، فقول القائل : ( أنا خائف أو حزين ) معناه أنّه أدرك معاني هذه الأمور الجزئية [ وهذا هو العلم الوهمي ] الذي [ يحصل عليه الإنسان كغيره من الحيوانات بقوّة الوهم ] التي وقع الخلاف فيها بين المنطقيين والفلاسفة في كونها قوّة جديدة في قبال العقل والخيال أو لا ؟ قال صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) : « . . . واعلم أنّ الفرق بين الإدراك الوهمي والعقلي ليس بالذّات ، بل أمر خارج عنه ، وهو بالإضافة إلى الجزئي وعدمه . فبالحقيقة : الإدراك ثلاثة أنواع كما أنّ العوالم ثلاثة ، والوهم كأنّه عقل ساقط عن مرتبته . . . » « 1 » . [ وهي - هذه القوّة - موضع افتراق الإنسان عن الحيوان ، فيترك الحيوان وحده يدبّر إدراكاته بالوهم فقط ويصرفها بما يستطيعه من هذه القوّة والحول المحدود ] فإنّ للحيوان قدرة محدودة على تدبير مدركاته الجزئية بالوهم ، بخلاف الإنسان ، فإنّ قدرته على الحركة والتفكير والترقي في مدارج الكمال لا متناهية . 4 . [ ثم يذهب هو - الإنسان - في طريقه وحده متميّزاً عن الحيوان بقوّة

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهي والفيلسوف الربّاني صدر الدين محمد الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الرابعة ، 1410 ه - : ج 3 ، ص 361 - 362 .